ابن خلكان

501

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أدع إليه يعني الملوك ولا حللت حبوتي إلى ما يقوم الناس إليه ومن كلامه ألا أدلكم على المحمدة بلا مرزئة الخلق السجيح والكف عن القبيح ألا أخبركم بأدوإ الداء الخلق الدنيء واللسان البذيء ومن كلامه ما خان شريف ولا كذب عاقل ولا اغتاب مؤمن وقال ما ادخرت الآباء للأبناء ولا أبقت الموتى للأحياء أفضل من اصطناع معروف عند ذوي الأحساب والآداب وقال كثرة الضحك تذهب الهيبة وكثرة المزاح تذهب المروءة ومن لزم شيئا عرف به وسمع الأحنف رجلا يقول ما أبالي أمدحت أم ممت فقال له لقد استرحت من حيث تعب الكرام ومن كلامه جنبوا مجلسنا ذكر النساء والطعام فإني أبغض الرجل يكون وصافا لفرجه وبطنه وإن من المروءة أن يترك الرجل الطعام وهو يشتهيه وقال هشام بن عقبة أخو ذي الرمة الشاعر المشهور شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قوم يتكلمون في دم فقال احكموا فقالوا نحكم بديتين قال ذلك لكم فلما سكتوا قال أنا أعطيكم ما سألتم غير أني قائل لكم شيئا إن الله عز وجل قضى بدية واحدة وإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية واحدة وأنتم اليوم طالبون وأخشى أن تكونوا غدا مطلوبين فلا يرضى الناس منكم إلا بمثل ما سننتم لأنفسكم فقالوا فردها إلى دية واحدة فحمد الله وأثنى عليه وركب وسئل عن الحلم ما هو فقال هو الذل مع الصبر وكان يقول إذا عجب الناس من حلمه إني لأجد ما تجدون ولكني صبور وكان يقول وجدت الحلم أنصر لي من الرجال وكان يقول ما تعلمت الحلم إلا من قيس بن عاصم المنقري لأنه قتل ابن أخ له بعض بنيه فأتي بالقاتل مكتوفا يقاد إليه فقال ذعرتم الفتى ثم أقبل على الفتى فقال يا بني بئس ما صنعت نقصت